محمد بن جرير الطبري

159

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المسلمين على غره فقتله ، وهرب عنه أصحابه ، فخرجوا عليه عند ذلك ، فاقتتلوا فاشتد قتالهم ، ونادى مناد من الجو : صبرا آل عبد الرحمن وموعدكم الجنة ! فقاتل عبد الرحمن حتى قتل ، وانكشف الناس ، وأخذ الراية سلمان بن ربيعه ، فقاتل بها ، ونادى المنادى من الجو : صبرا آل سلمان ابن ربيعه ! فقال سلمان : أو ترى جزعا ! ثم خرج بالناس ، وخرج سلمان وأبو هريرة الدوسي على جيلان ، فقطعوها إلى جرجان ، واجترأ الترك بعدها ولم يمنعهم ذلك من اتخاذ جسد عبد الرحمن ، فهم يستسقون به حتى الان . وحدث عمرو بن معد يكرب عن مطر بن ثلج التميمي ، قال : دخلت على عبد الرحمن بن ربيعه بالباب وشهربراز عنده ، فاقبل رجل عليه شحوبه ، حتى دخل على عبد الرحمن ، فجلس إلى شهربراز ، وعلى مطر قباء برود يمينيه ، ارضه حمراء ، ووشيه اسود - أو وشيه احمر - وارضه سوداء ، فتساءلا . ثم إن شهربراز ، قال : أيها الأمير ، ا تدرى من اين جاء هذا الرجل ؟ هذا الرجل بعثته منذ سنين نحو السد لينظر ما حاله ومن دونه ، وزودته مالا عظيما ، وكتبت له إلى من يليني ، وأهديت له ، وسألته ان يكتب له إلى من وراءه ، وزودته لكل ملك هديه ، ففعل ذلك بكل ملك بينه وبينه ، حتى انتهى اليه ، فانتهى إلى الملك الذي السد في ظهر ارضه ، فكتب له إلى عامله على ذلك البلد ، فأتاه فبعث معه بازياره ومعه عقابه ، فأعطاه حريره ، قال : فتشكر لي البازيار ، فلما انتهينا فإذا جبلان بينهما سد مسدود ، حتى ارتفع على الجبلين بعد ما استوى بهما ، وإذا دون السد خندق أشد سوادا من الليل لبعده ، فنظرت إلى ذلك كله ، وتفرست فيه ، ثم ذهبت لأنصرف ، فقال لي البازيار : على رسلك اكافك ! انه لا يلي ملك بعد ملك الا تقرب إلى الله بأفضل ما عنده من الدنيا ، فيرمى به في هذا اللهب ، فشرح بضعه لحم معه ، فألقاها في ذلك الهواء ، وانقضت عليها العقاب ، وقال : ان أدركتها قبل ان تقع فلا شيء ، وان لم تدركها حتى تقع فذلك شيء ، فخرجت علينا العقاب باللحم في مخالبها ، وإذا فيه ياقوته ، فأعطانيها ،